النووي
292
المجموع
يطلبهما فله أن يولى عنهما ، لأنه غير متأهب للقتال ، وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان ( أحدهما ) أن له أن يولى عنهما لان فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد ( والثاني ) أنه يحرم عليه أن يولى عنهما ، لأنه مجاهد لهما فلم يول عنهما ، كما لو كان مع جماعة . ( الشرح ) حديث ابن عمر أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه وقال لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أبي زياد ، ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . حديث عمر أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا حديث أبي هريرة متفق عليه قول ابن عباس بلفظ ( من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر ) أخرجه الحاكم والطبراني والشافعي اللغة : قوله ( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ) الزحف سير القوم إلى القوم في الحرب يقال زحفوا ودلفوا إذا تقاربوا ودنوا قليلا قليلا ، وقيل لبعض نساء العرب ما بالكن رسحا ، فقال ارسحتنا نار الزحفين والرسحاء التي لا عجيزة لها ، ومعنى نار الزحفين أن النار إذا اشتد لهبها رجعن عنها تباعدن بجر أعجازهن ولا يمشين فإذا سكن لهبها وهان وهجها زحفن إليها وقربن منها قوله ( متحرفا لقتال ) تحرف وانحرف إذا مال ، مأخوذ من حرف الشئ وهو طرفه ، أي مال عن معظم القتال ، ووسط الصف إلى مكان أمكن له الكر والفر أو متحيزا ، يقال تحيز وانحاز وتحوز إذا انضم إلى غيره والحين الفريق والفئة الجماعة مشتق من الفأو وهو القطع كأنها انقطعت عن غيرها والجمع فئات وفئون ، وقال الهروي من فأيت رأسه وفأوته إذا شققته فانفا . قوله ( فقد باء بغضب من الله ) أي لزمه الغضب ورجع به ، وقد ذكر . قوله ( فحاص الناس حيصة ) أي حادوا عن القتال وانهزموا ، يقال حاص عن القتال يحيص حيصا إذا حاد عنه ، وبؤنا بغضب ربنا ، أي انصرفنا وقد لزمنا الغضب ، وتبوأ المنزل إذا لزمه ، وروى حاص بالحاء والصاد المهملتين ، ومعناه